“عبر القارات: كيف تحتفل الثقافات العالمية بالحب بطقوس فريدة”

دبي، الإمارات العربية المتحدة – في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار عالميًا نحو الاحتفال التجاري بعيد الحب في 14 فبراير، تكشف نظرة أعمق على التقاليد الثقافية حول العالم عن نسيج غني من الطرق التي تحتفي بها الشعوب بالحب الرومانسي والصداقة. تختلف هذه الاحتفالات بشكل كبير، وتمزج بين الأساطير القديمة، والمعتقدات الدينية، والدورات الزراعية، مقدمة بدائل محلية لـ “يوم الفالنتاين” الغربي.

أعياد الحب في تقويم مختلف

تختار بعض الدول توقيتًا مغايرًا للاحتفاء بالحب، بعيدًا عن منتصف فبراير. ففي البرازيل، يُحتفل بيوم العشاق (Dia dos Namorados) في 12 يونيو، عشية عيد القديس أنطونيوس، شفيع الزواج والمتزوجين. يربط هذا التوقيت بين الرومانسية والمناسبات الدينية المسيحية، ويشكل جزءًا من موسم احتفالي أوسع. كما أن التراث البرازيلي يحمل حكايات تحذيرية عن الحب، مثل أسطورة “يارا”، حورية الماء التي تغوي الرجال بجمالها قبل أن تجرهم إلى الهلاك.

وفي المقابل، تحتفي ويلز بيوم القديس دفينوين في 25 يناير، تكريمًا لشفيع الحب الويليزي، الذي تعود قصته إلى القرن الخامس. ويتم في هذا اليوم تبادل “ملاعق الحب الخشبية” المنحوتة بإتقان، وهي تقليد يعود إلى القرن السابع عشر، حيث تمثل الرموز المنقوشة آمال العريس المستقبلية، كالمفاتيح التي ترمز إلى مفتاح القلب.

الصداقة فوق الرومانسية

في شمال أوروبا، تبنت كل من فنلندا وإستونيا فلسفة “يوم الصديق” (Ystävänpäivä / Sõbrapäev) في 14 فبراير. بدلًا من التركيز الحصري على العلاقات الرومانسية، يحتفل هذا اليوم بالصداقة والحب الأفلاطوني والقيم المجتمعية بشكل عام. يتبادل الأفراد بطاقات المعايدة والهدايا البسيطة بين الأصدقاء والزملاء والعائلة، مما يعكس تقديرًا أوسع للروابط الاجتماعية ويتجنب التركيز التجاري المعتاد.

بالمثل، تحتفل كولومبيا بـ “يوم الحب والصداقة” في شهر سبتمبر، وهو ما يساعد على توزيع الاحتفالات على مدار العام. ويتم إحياء هذا اليوم من خلال تقليد “الصديق السري” (Amigo Secreto)، الذي يشبه “سانتا السري”، حيث يتبادل المشاركون هدايا مجهولة طوال الشهر قبل الكشف عن هوياتهم، مما يؤكد على أهمية الود والتواصل المجتمعي.

الاحتفاء بالهوية الوطنية والتراث

تظهر بعض الدول تكيفًا فريدًا يربط الحب بالهوية الاقتصادية أو الثقافية:

  • غانا ويوم الشوكولاتة الوطني: استبدلت غانا، وهي منتج رئيسي للكاكاو، اسم 14 فبراير بـ “يوم الشوكولاتة الوطني”. يهدف هذا التعديل إلى الترويج للمنتجات المحلية، وتشجيع المواطنين على شراء الشوكولاتة المنتجة محليًا لتعزيز الاقتصاد، مع الاحتفال في الوقت ذاته بالمشاعر الرومانسية.
  • رومانيا و”دراغوبيت”: يحيي الرومانيون في 24 فبراير عيد “دراغوبيت”، وهو احتفال ما قبل المسيحية بإله الشباب والحب. يخرج الشباب لجمع الزهور من الغابة في تقليد يرمز إلى قدوم الربيع، ويؤمنون بأن هذا اليوم هو اليوم الذي تختار فيه الطيور أزواجها. وقد شهد هذا العيد إحياءً حديثًا كبديل محلي لمواجهة العولمة الثقافية.

في سلوفينيا، يشار إلى 12 مارس، يوم القديس غريغوري، على أنه “يوم زواج الطيور”. ويربط هذا التقليد الحب البشري بدورة الطبيعة؛ إذ يُعتقد أن الأعمال الزراعية تبدأ في هذا الوقت، مما يوفر فرصًا للشباب للقاء في الحقول.

الحب والقيود الثقافية

في منطقة الشرق الأوسط، يكتسي الاحتفال بعيد الحب تعقيدات تتأرجح بين التعبير عن المشاعر والالتزام بالقيم المحافظة. ففي بعض الدول الخليجية، واجه الاحتفال بعيد الحب قيودًا رسمية، باعتباره لا يتماشى مع التعاليم الإسلامية، ما أدى إلى نشوء “سوق سوداء” للورود والهدايا.

بالمقابل، شهدت إيران محاولات لإحياء عيد “سيبندارمازجان” (Sepandarmazgan) الفارسي القديم، الذي كان يُحتفل به في نهاية فبراير تكريمًا للملائكة المسؤولة عن الأرض والحب والتفاني. يُنظر إلى إحياء هذا العيد كبديل متجذر في الثقافة الفارسية لمواجهة النفوذ الثقافي الغربي.

تؤكد هذه الاختلافات العالمية أن الحب، رغم كونه شعورًا إنسانيًا عالميًا، إلا أن طريقة الاحتفال به تتشكل وتتأثر بشكل عميق بالتاريخ والدين والبيئة والتفاوض المستمر بين التقاليد المحلية والعولمة.

best flower delivery service