قصص الحب الخالدة: كيف تحتفل آسيا بالرومانسية بعيداً عن تقاليد الغرب

تحتفظ القارة الآسيوية، على الرغم من الانتشار الواسع لعيد الحب الغربي في الرابع عشر من فبراير، بمجموعة غنية ومتنوعة من الأساطير والاحتفالات التقليدية التي تجسد مفهوم الحب والولاء بطرق فريدة. تعكس هذه الملاحم القديمة، التي تتراوح بين قصص الانفصال الأبدي والولاء المقدس، القيم الثقافية المتجذرة في كل دولة، وتقدم منظوراً مغايراً للرومانسية يتجاوز مجرد الاحتفال التجاري.

التراث الصيني: أسطورة النجوم والوفاء المطلق

يعدّ مهرجان تشي شي (Qixi)، الذي يُحتفل به في اليوم السابع من الشهر القمري السابع، بمثابة عيد الحب التقليدي في الصين، ويستمد جذوره من أسطورة الراعي والناسجة (نيو لانغ وذي نو). تحكي القصة عن ارتباط “ذي نو”، حفيدة إمبراطور السماء والعاملة على نسيج السحب، بـ”نيو لانغ”، الراعي البسيط، وعيشهما في سعادة أنجبا خلالها طفلين.

غير أن الملكة الأم قامت بفصلهما غضباً باستخدام دبوس شعر لخلق درب التبانة (نهر النجوم)، ليصبحا مفصولين إلى الأبد. وبفعل تعاطف طيور العقعق، تقوم تلك الطيور ببناء جسر عبر النهر مرة واحدة سنوياً، مما يسمح للحبيبين بالالتقاء ليوم واحد فقط. يؤكد هذا المهرجان على فضائل الإخلاص، والشوق، والأمل في اجتماع الأحبة، وغالباً ما تتضرع فيه الشابات إلى النساجة طلباً للمهارة والزواج السعيد.

تعدد الأعياد في كوريا واليابان

تبنت اليابان والصين أسطورة النساجة والراعي، المعروفة باسم تاناباتا (Tanabata)، مع اختلاف طفيف في طريقة الاحتفال، حيث تعلق الأمنيات المكتوبة على قصاصات ورقية ملونة على أغصان البامبو. ومع ذلك، ابتكرت اليابان تقليداً حديثاً هو “عيد الحب الأبيض” في 14 مارس، إذ يقوم الرجال بتقديم الهدايا البيضاء التي تتجاوز قيمة هدية الشوكولاتة التي تلقوها في فبراير بثلاثة أضعاف، مؤكدة على ثقافة “Sanbai Gaeshi” (المردود الثلاثي).

أما كوريا الجنوبية، فقد طورت تقويماً معقداً للرومانسية الحديثة يتضمن يوماً خاصاً بالحب في كل شهر تقريباً. من أبرز هذه الأيام “عيد الحب الأسود” في 14 أبريل، حيث يتجمع العزاب لتناول طبق جاجانغ ميون (نودلز الفول الأسود)، تعبيراً عن عزلتهم، مما يعكس تزايد أهمية العلاقات التجارية والاجتماعية للشباب الكوري.

الولاء والتضحية في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا

في فيتنام، تتشابك أسطورة الراعي والناسجة مع مهرجان منتصف الخريف، لكن قصة الحب التراجيدية الأكثر شهرة هي ملحمة “كيم فان كيو” للشاعر نغوين دو، التي تسلط الضوء على الصراع بين الحب والواجب العائلي.

في الهند، يتجذر الحب بعمق في اللاهوت الهندوسي. تعد قصة الحب الخالدة بين الإله كريشنا والراحضة رادها رمزاً للاتحاد الروحي المطلق. كما تحتفل النساء المتزوجات سنوياً في مهرجان “فات سافيتري” بوفاء الزوجة سافيتري التي استعادت حياة زوجها من إله الموت، مما يجسد الولاء والتضحية في مواجهة القدر.

وفي الفلبين، حيث يمتزج الإرث الإسباني بالتقاليد القديمة، تحظى أسطورة ماريا ماكيلينغ، الجنية الحارسة للجبل، بشهرة واسعة. تحكي القصة عن حبها المأساوي لفانٍ، وانكسار قلبها بسبب خيانته أو جشع البشر، مما يجعلها رمزاً للحب المفقود وحماية الطبيعة.

الثيمات المشتركة: الواجب فوق الرغبة

تتقاطع الأساطير الآسيوية حول الحب في محاور رئيسية، على رأسها فكرة الانفصال والشوق الأبدي، بالإضافة إلى التركيز على التضحية والولاء، حيث تضحي الشخصيات النسائية غالباً بسعادتهن الشخصية من أجل الواجب الأسري أو الاجتماعي.

على عكس الاحتفال الغربي الذي يضع الرومانسية الفردية في المقدمة، فإن القصص الآسيوية عادة ما تضع الحب ضمن سياق أوسع يشمل النظام الاجتماعي، والواجبات العائلية، والقواعد الكونية. ومع استمرار الاحتفال بعيد الحب الغربي، فإن هذه الأساطير الأصيلة تظل المرجع الثقافي الأساسي الذي يشكل فهم معنى الحب والإخلاص عبر القارة الآسيوية.

母親節送咩花?