شهدت محال الزهور في سوق زهور مونغ كوك في هونغ كونغ تحولاً لافتاً في الأولويات التجارية هذا العام، حيث أدى تزامن عيد الحب مع عطلة رأس السنة القمرية الجديدة (السنة الصينية الجديدة) إلى ترجيح كفة زهور العام الجديد، مما أثر مباشرة على مبيعات باقات عيد الحب التقليدية. وبينما توقع بعض التجار انخفاضاً حاداً في طلبات ورود عيد الحب، أعرب آخرون عن تفاؤلهم بزيادة إجمالية في الأعمال بفضل تحسن الأجواء الاستهلاكية وتوافد زوار العطلة، متوقعين نمواً قد يصل إلى 10% خلال فترة الأعياد المزدوجة.
ازدحام زهور العام الجديد يقلص مساحة ورود الحب
في جولة استقصائية قام بها مراقبون في سوق زهور مونغ كوك، تبين أن غالبية المحلات التجارية ركزت جهودها على تسويق زهور العام الجديد (الـ “نِيِن فَا”)، مثل بساتين الفاوانيا والسحلبية (الأوركيد) والبرتقال الذهبي، والتي احتلت واجهات المحلات البارزة. هذا التباين دفع عدداً قليلاً من المتاجر لعرض الورود الحمراء أو نشر إعلانات ترحيبية لحجز باقات عيد الحب مسبقاً.
وأوضح السيد لاي وين تشون، رئيس اتحاد هونغ كونغ لتجار الجملة للزهور والنباتات، أن تزامن عيد الحب مع “السابع والعشرين من الشهر القمري” جعل المستهلكين يميلون إلى شراء زهور العام الجديد التي ترمز للحب أيضاً، مثل زهور الأوركيد الفراشة (الفالاينوبسيس) الوردية التي ترمز إلى “ابتسامة الفتاة”، كهدية رومانسية. وأشار لاي إلى أن هذا الميل قد يقلل من مبيعات باقات عيد الحب المخصصة، لكنه لن يؤثر على مبيعات زهور العام الجديد، مشيراً إلى أن الإقبال عليها “إيجابي للغاية هذا العام”.
تحديات لوجستية وتغير في أنماط الشراء
أفادت شيري، مديرة شركة “هوي فونغ للزهور”، أن التحديات اللوجستية، بما في ذلك إغلاق الطرق في منطقة سوق الزهور المقرر من 7 إلى 17 فبراير، أجبرت المتاجر على اختيار التركيز على زهور العام الجديد التي تُباع بكميات وتدوم لأشهر، خاصة الأوركيد.
كما كشفت شيري عن انخفاض متوقع في مبيعات عيد الحب بنسبة تزيد عن 60% مقارنة بالعام الماضي. وعزت هذا الانخفاض جزئياً إلى مصادفة عيد الحب يوم سبت، مما ألغى الحاجة “للتفاخر” بإرسال الزهور إلى مكاتب العمل. وللتعامل مع المنافسة القادمة من تجار البر الرئيسي، تسعى الشركة إلى التمايز التسويقي من خلال استيراد سلالات زهور أجنبية بألوان وأشكال فريدة، لتقديم باقات أكثر فخامة.
من جهته، لاحظ السيد تشانغ، مدير متجر “سمايلي فلاور”، انخفاضاً حاداً في الطلبات تجاوز النصف، على الرغم من أن المتجر لم يرفع أسعاره. وعزا تشانغ ذلك إلى خطط الأزواج للسفر للخارج خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة ورأس السنة. وأشار إلى أن متوسط إنفاق العملاء على الزهور يبلغ حوالي 600 دولار هونغ كونغي. وشدد تشانغ على أن المنافسة من الوسطاء الذين يستوردون زهوراً أرخص من البر الرئيسي تحتم على تجار هونغ كونغ التركيز على الجودة والتحكم الصارم في التكاليف التشغيلية.
القطاع المطعمي يستفيد من الأجواء الاحتفالية
في المقابل، يبدو أن قطاع المطاعم يحقق استفادة من الأجواء الاحتفالية المزدوجة. أكد السيد سيمون وونغ، رئيس اتحاد الصناعات المطعمية، أن نسبة حجوزات المطاعم الغربية وصلت إلى حوالي 70%، متوقعاً زيادة في إجمالي إيرادات القطاع بنسبة 10% مقارنة بيوم سبت عادي.
وأشار وونغ إلى أن عروض عشاء عيد الحب بقيت أسعارها ثابتة نسبياً، بمتوسط إنفاق يقدر بـ 600 دولار هونغ كونغي للشخص. وتوقع أن سلسلة من الأنشطة الاحتفالية برأس السنة القمرية، بالإضافة إلى تدفق الزوار، وخاصة أصحاب السيارات القادمة من قوانغدونغ، ستدعم نمو القطاع المطعمي بنسبة 5% خلال فترة العام الجديد. وشملت الاحتفالات العائلية أيضاً عشاء عيد الحب، حيث بات المناسبة محط اهتمام ليس فقط للعشاق بل للعائلات أيضاً.