في كل ربيع، تُزيّن القرنفل الوردي واجهات محلات الزهور إيذاناً بقرب عيد الأم، وتُفتح أبواب الحكايات الصغيرة التي ترويها الباقات المهداة
بينما كان يتجول في سوق الخضار نهاية الأسبوع الماضي، لاحظ أحد المارة مشهداً عفياً: أب شاب يقود ابنته الصغيرة بيده، ويقفان أمام بائع الزهور يتأملان الباقات بعناية. أشارت الطفلة بإصبعها نحو زهور عباد الشمس وصاحت: “أمي تحب اللون الأصفر!”، فانحنى الأب مبتسماً، واختار معها خمس زهورات، وطلب من البائع أن يلفها بورق الكرافت البسيط. المشهد الذي قد يبدو عادياً، يعيد إلى الأذهان ذكريات الطفولة حين كنا نشتري باقات من الزهور البرية بأرصدة مصروفنا الصغير ونقدمها لأمهاتنا.
موسم الزهور… وفن الاختيار
في كل عام، تتكرر المعادلة نفسها: نتمنى أن تنطق الزهور بما في قلوبنا، لكن انشغالات الحياة اليومية تدفعنا أحياناً لزيارة محلات الزهور على عجل، وقد نشعر بالحيرة أمام هذا الكم من الأصناف. لكن الحقيقة أن اختيار الزهور لا يحتاج إلى تعقيد. كل ما يتطلبه الأمر هو تذكر ما تحبه الأم، وأين ستضع الزهرة في المنزل، حينها سيكون الاختيار صائباً.
لغز البتلات… رسائل لكل أم
إذا كنت غير متأكد من نوع الزهرة المفضل لوالدتك، فبإمكانك البدء من رموز الأزهار الكلاسيكية. تظل القرنفل الاختيار التقليدي لعيد الأم، حيث يمثل اللون الأحمر الحب، والوردي يدل على الامتنان، والأبيض يُستخدم لتكريم الأمهات الراحلات. لكن خلال السنوات الأخيرة، لاحظ خبراء الزهور أن كثيراً من الأمهات يملن إلى خيارات أكثر واقعية:
- الورود: خاصة الورود الصفراء التي ترمز إلى الشكر، وهي مثالية للتعبير عن الامتنان.
- الفاوانيا: تجسّد الثروة والبركات، وتملأ المكان بالبهجة عند تفتحها.
- التوليب: يعبر عن الاهتمام العميق، ويتميز ببساطته وأناقته، مما يجعله مناسباً للأمهات ذوات الشخصية الهادئة.
2026… موسم التغليف البسيط والقلب الكبير
الاتجاهات الحالية تحمل رسالة واضحة: “غلاف أقل، حب أكثر”. يختار المزيد من الناس الزهور من المزارعين المحليين، لأنها تدوم لفترة أطول، وتترك بصمة كربونية أقل، وتتميز بألوان أكثر نعومة مثل الوردي الباهت والخزامي والأبيض الكريمي. هذه الألوان حين توضع على طاولة الطعام، تمنح المنزل دفئاً لا يوصف.
كذلك، أصبحت النباتات المنزلية خياراً رائجاً. زهرة أوركيد، أو خيزران الحظ، أو حتى نبتة عطرية كالنعناع، يمكن للأم أن ترعاها وتراها تنمو وتزهر، مما يمنح الهدية عمراً أطول. إحدى السيدات شاركت قصتها قائلة: “أهديت والدتي نبتة نعناع العام الماضي، والآن كل صباح تقطف ورقتين لتحضير الشاي، وتشعر بسعادة غامرة”.
فيما يتعلق بالتغليف، تعود الموضة إلى البساطة: ورق الكرافت، خيوط القنب، أو حتى وشاح قديم للأم لتغليف الباقة – وهي لمسة صديقة للبيئة ومليئة بالمشاعر.
خمس زهور تبهج كل أم (مع نصائح العناية)
- القرنفل: تدوم طويلاً، ضعها في مكان بارد، وغيّر الماء يومياً مع قص الساق، وستبقى أسبوعاً أو أكثر.
- الورد الوردي: يجسّد الشكر والرقة، تجنب أن تبتل البتلات لأنها تتعفن بسرعة.
- الفاوانيا: تتفتح بسرعة، لذا اخترها وهي نصف متفتحة لتدوم أياماً أطول.
- التوليب: يحتاج إلى جو بارد، وتستمر السيقان في النمو، لذا اضبط وضعها يومياً.
- زهرة الشمس: مرحة ومشرقة، تناسب الأمهات المحبات للألوان الزاهية، وتحتاج إلى القليل من ضوء الشمس لتدوم.
قصة صغيرة… معنى أكبر
تتذكر جارة الكاتبة، وتدعى آلين، أنها كانت تهدي والدتها باقة ورد كل عام. لكن في العام الماضي، قالت الأم: “الورود التي أحضرتها جميلة، لكنني أفضّل زهور الأقحوان الصغيرة التي جلبتها الشهر الماضي، لأنها ما زالت تزهر حتى الآن”. حينها أدركت آلين أن الأم لا تقدر قيمة الزهرة بقدر ما تفرح بأن ابنتها تذكرت ما تحب. هذا العام، ستختار زهرة الكوبية – لأن والدتها تقف دائماً أمام شجيراتها في الحديقة العامة وتقول: “ما أجملها!”
في النهاية، الزهرة التي تختارها بنفسك، وأنت تتخيل ابتسامة والدتك، ستكون دائماً الأجمل. الباقة لا تحتاج إلى أن تكون مثالية أو ضخمة. المهم هو اللحظة التي تمدّ بها يدك نحوها وتقول: “عيد أم سعيد، هذه الباقة خاصة بك”.
في المرة القادمة التي تمرّ فيها أمام محل زهور، ادخل وتجوّل. انظر أي زهرة ستذكّرك بوالدتك، وستعرف تماماً ماذا تفعل.
للمزيد من الخيارات المميزة، يمكنكم زيارة: باقة ورد مكونة من 99 زهرة