شركة زهور تطلق مبادرة لزراعة شجرة مقابل كل باقة مباعة لمواجهة البصمة الكربونية

واشنطن – في خطوة تهدف إلى تقليل الأثر البيئي لصناعة الزهور، أطلقت شركة Floristics Co. برنامجاً لزراعة شجرة واحدة مقابل كل باقة زهور تُزرع وتُباع، في محاولة لربط منتج سريع الزوال باستثمار بيئي طويل الأمد.

رحلة باقة الزهور من الحقل إلى منزل المستهلك ليست قصيرة كما تبدو. فبين عمليات الري والتسميد، والإنتاج داخل البيوت الزجاجية، والتبريد، والتغليف، والنقل لمسافات قد تبلغ آلاف الكيلومترات، تتراكم انبعاثات الكربون واستهلاك الطاقة في كل حلقة من حلقات سلسلة التوريد. وتأتي مبادرة Floristics Co. كاستجابة لهذه التحديات، حيث تعلن الشركة عبر موقعها الإلكتروني أن كل باقة تُنتج تقابلها شجرة تُزرع، مما يخلق رابطاً مباشراً بين الاستهلاك الفوري وعمل بيئي طويل الأجل.

الأثر البيئي المخفي لباقات الزهور

لا تقتصر تكلفة الزهور على السعر الذي يدفعه المستهلك؛ بل تمتد إلى الموارد الطبيعية والطاقة المستهلكة في كل مرحلة. تحتاج الزهور إلى درجات حرارة مضبوطة للحفاظ على نضارتها أثناء الشحن، مما يجعل التبريد والنقل المبردين جزءاً أساسياً من سلسلة التوريد. بالنسبة لبعض الأصناف، يمتد مسار النقل عبر قارات، من مزارع في كينيا أو الإكوادور إلى أسواق في أوروبا أو أميركا الشمالية، حاملاً معه انبعاثات كربونية كبيرة.

كيف تعمل المبادرة؟

تتبنى Floristics Co. نهجاً عملياً: لكل باقة زهور يتم إنتاجها، تتعهد الشركة بزراعة شجرة. وتوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى تعويض جزء من الانبعاثات الناجمة عن دورة حياة الزهرة. ومع ذلك، تؤكد الشركة أن هذه المبادرة لا تدّعي تحقيق “صفرية كربون” كاملة، بل تُعتبر خطوة في اتجاه تخفيف الأثر البيئي.

أشجار تنمو لعقود بعد ذبول الزهور

تمتلك الأشجار فوائد بيئية متعددة تتجاوز امتصاص ثاني أكسيد الكربون. فهي توفر موائل للحشرات والطيور والكائنات البرية، وتحسن التربة، وتساهم في استقرار النظم البيئية. غير أن عملية الامتصاص الكربوني تحتاج إلى سنوات حتى تصل الشجرة إلى قدرة تخزين كبيرة، وتعتمد فعاليتها على:

  • نوع الشجرة المزروعة
  • الموقع الجغرافي والظروف المناخية
  • معدل النمو ومدة بقاء الشجرة على قيد الحياة

وبالمثل، يختلف الأثر البيئي للباقة الواحدة تبعاً لطريقة الزراعة (حقل مفتوح أو بيوت زجاجية مدفأة)، ومصدر الطاقة المستخدم، ومسافة النقل. لذا، تبقى زراعة الأشجار إجراءً تكميلياً وليس حلاً شاملاً.

تحول في صناعة الزهور

تعكس هذه المبادرة ضغوطاً متزايدة على قطاع الزهور الطازجة لخفض تكاليفه البيئية، في وقت يواصل فيه الطلب العالمي ارتفاعه. وتشير تقديرات إلى أن سوق الزهور العالمي ينمو بنسبة تتراوح بين 5% و7% سنوياً، مما يزيد الحاجة إلى حلول مبتكرة.

بالنسبة للمستهلك، تدوم باقة الزهور أياماً أو أسابيع قليلة، بينما يمكن للشجرة أن تنمو لعقود بعد أن تذبل الأزهار. تسعى Floristics Co. من خلال هذه المبادرة إلى تحويل منتج استهلاكي قصير العمر إلى فرصة للمساهمة في مستقبل أكثر استدامة.

الخطوات التالية والتأثير الأوسع

مع تزايد الوعي البيئي لدى المستهلكين، قد تصبح مبادرات مشابهة نموذجاً يُحتذى به في قطاعات أخرى. لكن الخبراء يشددون على ضرورة الجمع بين هذه البرامج وتحسينات جوهرية في سلسلة التوريد، مثل التحول إلى طاقة متجددة في عمليات التبريد والنقل، واعتماد ممارسات زراعية مستدامة. تقدم Floristics Co. نموذجاً عملياً يمكن للشركات الأخرى دراسته، مع الإبقاء على الشفافية بشأن حدود أي إجراء تعويضي.

Floristy