زهور نادرة على حافة الانقراض: رحلة بين أجمل وأندر النباتات في العالم

تُصنف بعض أزهار الأرض ضمن أكثر الكائنات الحية تهديداً بالانقراض، حيث لم يتبقَّ من بعضها سوى بضع نباتات في المشاتل والحدائق النباتية، بينما تختبئ أخرى في شقوق الجبال أو على ضفاف الأنهار النائية. في هذا التقرير، نستعرض أندر الزهور في العالم، ولماذا توشك على الاختفاء، وما الذي يفعله العلماء لإنقاذها.

كيف يُقاس خطر الانقراض؟

قبل الغوص في تفاصيل الأنواع المهددة، من المفيد فهم التصنيفات المعتمدة. يُصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) النباتات ضمن القائمة الحمراء وفق درجات تبدأ من “غير مهدد” وصولاً إلى “منقرض في البرية” ثم “منقرض”. وتضم القائمة حالياً آلاف النباتات المصنفة “مهددة critically endangered” ، مع الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً منها يُوصف بأنه “ربما منقرض” لعدم رصده في الطبيعة منذ عقود.

ويشير الخبراء إلى وجود فجوات هائلة في البيانات، فغالبية النباتات المزهرة على الأرض لم تُقيَّم رسمياً بعد. لذا فإن هذه القائمة تمثل فقط ما نعرفه بما يكفي للقلق عليه.

1. كاميليا “ميدلميست الأحمر” (Middlemist’s Red)

الحالة: منقرضة في البرية؛ لم يتبقَّ سوى نباتَين مزروعَين في العالم.

تُعتبر هذه الزهرة الوردية الجذابة، التي تشبه الكاميليا، من أندر الأزهار على وجه الأرض. قصة غريبة ترافقها: فقد أحضرها البستاني جون ميدلميست من الصين إلى بريطانيا عام 1804، لتنقرض بعدها تماماً في موطنها الأصلي. اليوم، توجد الشجرتان الوحيدتان في صوبة تشيسويك هاوس بلندن وحديقة خاصة في نيوزيلندا. كل زهرة تتفتح عليهما هي بمثابة آخر ما تبقى من هذا النوع.

2. زهرة الجثة العملاقة (Rafflesia)

الحالة: 25 نوعاً منها مهدد critically endangered من أصل 42 نوعاً معروفاً.

تُنتج هذه النبتة أكبر زهرة منفردة في العالم، يصل قطر بعضها إلى متر. تشتهر برائحتها الشبيهة برائحة اللحم المتعفن لجذب الذباب الملقِّح. تعيش كطفيل كامل داخل أنسجة كرمة مضيفة، ولا تظهر إلا عند التزهير، مما يجعل زراعتها بالطرق التقليدية مستحيلة تقريباً.

كشف تقييم دولي شامل أن حالة أنواع الرافليسيا أسوأ مما كان يُعتقد، بسبب تدمير الموائل والقطف غير القانوني الناجم عن الطلب على فوائدها الطبية المزعومة. نحو ثلثي المواقع المعروفة تقع خارج المناطق المحمية.

3. زهرة الشبح (Ghost Orchid)

الحالة: مهددة critically endangered

يُطلق اسم “زهرة الشبح” على نوعين مختلفين تماماً. الأول موطنه فلوريدا وكوبا، وليس له أوراق على الإطلاق. بينما يمتد الثاني عبر أوروبا وآسيا، ولا يحتوي على الكلوروفيل، فلا يمكنه التمثيل الضوئي، ويعيش متطفلاً على فطريات تحت الأرض. تعتمد هذه الزهرة على شريك فطري محدد، وفي فلوريدا تحتاج إلى فراشة معينة للتلقيح.

4. الأمارلس الأزرق (Worsleya)

الحالة: مهدد critically endangered، وربما منقرض في البرية

تنمو هذه الزهرة الزرقاء الأرجوانية المذهلة فقط على المنحدرات الجرانيتية شديدة الانحدار قرب ريو دي جانيرو بالبرازيل. دمر حريق كبير عام 2008 معظم ما تبقى من جمهراتها البرية. تمكن علماء البستنة في حدائق كيو من إكثارها وحفظ بذورها في بنوك التجميد.

5. الصبار الأبيض (Aloe albiflora)

الحالة: لم يُرصد في البرية منذ عام 1955

هذا النبات العصاري الصغير ذو الأزهار البيضاء الناصعة مستوطن في جنوب مدغشقر. اختفى من موطنه الطبيعي منذ ما يقرب من سبعين عاماً. اليوم لا يعيش إلا في الحدائق النباتية حول العالم، التي تتشارك النباتات للحفاظ على تنوعه الوراثي.

6. رودودندرون تايواني (Rhododendron kanehirai)

الحالة: منقرض في البرية

كانت هذه الشجيرة حمراء اللون تنمو على ضفاف نهر بيشي في شمال تايوان. اختفت بعد فيضانات عنيفة. لسنوات عديدة، لم يبقَّ سوى نبتتين في حديقة لوغان النباتية في اسكتلندا. تم توزيع العقل على حدائق أخرى مثل كيو، على أمل إعادة إدخالها إلى الطبيعة مستقبلاً.

7. مريمية كايمان (Salvia caymanensis)

الحالة: مهددة critically endangered

مستوطنة في جزيرة كايمان الكبرى، اعتُقد أنها انقرضت تماماً لمدة 40 عاماً بين 1967 و2007. أعيد اكتشافها بعد حملة عامة عرضت مكافأة لمن يعثر عليها. تذكّرنا هذه القصة بأن وصف “منقرض” ليس دائماً نهائياً.

8. منقار الببغاء (Lotus berthelotii)

الحالة: مهدد، وربما منقرض في البرية

موطنها جزر الكناري، تحمل زهرة برتقالية مقوسة تشبه منقار الببغاء. يُعتقد أن فقدان موائلها واختفاء الملقِّح الأصلي (طائر شمس محلي انقرض) أدى إلى تراجعها. من المفارقات أنها تُباع على نطاق واسع كنبات زينة في مشاتل العالم.

9. شبشب السيدة (Paphiopedilum)

الحالة: 79% من أنواعه مهددة

ربما تكون هذه الأوركيد هي الفئة الأكثر تعرضاً للاتجار غير المشروع في العالم. بعض الأنواع الجديدة جُمعت بالكامل من البرية خلال أشهر من وصفها علمياً. جميع أنواعها مُدرجة في الملحق الأول من اتفاقية CITES، لكن التطبيق لا يواكب الطلب.

10. زهرة الجثة (Amorphophallus titanum)

الحالة: مهددة

موطنها سومطرة، تنتج أكبر نورة غير متفرعة في المملكة النباتية. تتفتح مرة كل بضع سنوات، وتنبعث منها رائحة الجيفة. يشكل قطع الغابات في سومطرة تهديداً مباشراً، وفترة تزهيرها النادرة تجعل تعافي الجمهرات البرية بطيئاً جداً.

القاسم المشترك بين هذه الزهور

  • نطاق جغرافي ضيق جداً: معظمها متوطن في جزيرة أو جبل واحد.
  • اعتماد على شريك بعينه: حشرة، فطر، أو كرمة مضيفة.
  • الطلب من هواة الجمع: الندرة تجذب جامعي النباتات.
  • الحدائق النباتية كملاذ أخير: هذه الزهور تعيش اليوم بفضل جهود الإكثار في مؤسسات مثل حدائق كيو.

جهود الحفظ والتحديات

تعمل فرق الحفظ عبر عدة محاور، أبرزها:

  • بنوك البذور: مثل بنك الألفية في حدائق كيو.
  • الإكثار خارج الموقع: لحفظ الأنواع كالصبار الأبيض والرودودندرون التايواني.
  • اللوائح التجارية الدولية.
  • توسيع المحميات الطبيعية.
  • المشاركة المجتمعية: حملات المكافآت والاهتمام الجماهيري بأزهار نادرة كزهرة الجثة.

ما زال الطريق طويلاً، لكن كل زهرة تُنقذ تمثل نصراً صغيراً في معركة الحفاظ على تنوعنا النباتي.

Floristy